محمد إبراهيم الحفناوي

185

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وذهب جمهور الحنفية إلى أن دلالة العام على كل أفراده قطعية ما لم يدل دليل على خروج بعضها منه لأنه موضوع للدلالة على أفراده على سبيل الشمول والاستغراق ، واحتمال خروج بعض أفراده منه من غير دليل لا يؤبه « 1 » له وإلا ضاعت الثقة باللغة . قال الشيخ علاء الدين البخاري رحمه اللّه « 2 » : « العام عندنا يوجب الحكم فيما تناوله أي في جميع الأفراد الداخلة تحته قطعا ويقينا » ، وإذا دل دليل على خروج بعضها منه فإنه يكون ظنيّا في الباقي كذلك عند جمهور الأصوليين ، لأن دلالته على جميع أفراده ما دامت ظنية لا يؤثر فيها خروج شئ من أفراده معينا كان الخارج أو غير معين ، أما عند الحنفية ففي المسألة تفصيل يقتضى بيان ما يكون به قصر العام على بعض أفراده ، فإن من أنواع القاصر ما لا يؤثر في حجية العام فتبقى دلالته على الباقي قطعية ، ومنها ما يؤثر فيها فيجعل دلالته على الباقي ظنية « 3 » . على العموم ليس بين الجمهور والحنفية اختلاف جوهري من الناحية العملية وذلك لأنه لا خلاف بينهم في أن العام يجب العمل بعمومه حتى يقوم دليل على تخصيصه ، ولا في أن العام يحتمل أن يخصص بدليل ، وأن تخصيصه بغير دليل تأويل غير مقبول . والقائلون بأن العام الذي لم يقم دليل على تخصيصه قطعي الدلالة على العموم ما أرادوا بكونه قطعي الدلالة ، أنه لا يحتمل التخصيص مطلقا ، وإنما أرادوا أنه لا يخصص إلا بدليل ، والقائلون بأنه ظني الدلالة على العموم ما أرادوا أنه يخصص مطلقا ، وإنما أرادوا أنه يخصص بدليل « 4 » .

--> ( 1 ) أي لا يهتم به ولا يلتفت إليه ( لسان العرب 1 / 14 ) ( 2 ) كشف الأسرار عن أصول البزدوى 1 / 291 ( 3 ) انظر تفصيل هذا في : كشف الأسرار عن أصول البزدوى 1 / 291 ، وفواتح الرحموت 1 / 265 ، حيث إن ذكره بالتفصيل يتعارض مع طبيعة الموضوع . ( 4 ) علم أصول الفقه للشيخ خلاف 185 ، وأصول التشريع الإسلامي للشيخ على حسب اللّه 278 .